اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
237
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وبمثل هذا قال مالك بن أنس على ما نقل عنه ابن حزم من أنه إذا هلكت الوديعة وادعى من أودعت عنده ، ردّها إلى المودع ، فلا يمين عليه إذا كان ثقة . وإذا وجب قبول قول فاطمة عليها السلام بدلائل صدقها وعصمتها واستغنت عن الشهود لها ، ثبت إن الذي منعها حقها وأوجب عليها الشهود على صحة قولها قد جار في حكمه وظلم في فعله وآذى اللّه تعالى ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإيذاء فاطمة عليها السلام ، وقد قال اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » . « 1 » وأما ما ذكره من أن « زعمهم إن الحسن والحسين عليهما السلام شهدا » باطل ، فمجرد دعوى لا يعجز أحد عن الحكم ببطلانها . وما ذكره من أن شهادة الفرع والصغير باطلة ، مردود بأنه كيف خفي على أمير المؤمنين عليه السلام ، باب مدينة العلم ، إن شهادتهما غير مقبولة للفرعية أو للصغر ؟ ولو كان عالما كيف أقامهما شاهدين ؟ على أن عدم شهادة الفرع إنما ذهب إليه مستندا بعمل أبي بكر ؛ فلا حجة فيه . وبعد اللتيّا والتي نقول : أين ذهب شرع الإحسان والتكرم . . . ؟ ! ولم لم يعامل أبو بكر مع فاطمة عليها السلام في فدك ما عامل النبي صلّى اللّه عليه وآله مع زينب في التماسه عن المسلمين في أيام عسرتهم أن يردّوا إليها المال العظيم الذي بعثته لفداء زوجها أبي العاص حيث أسّر يوم بدر ؛ كما فصّل أبن أبي الحديد الكلام في ذلك في شرح نهج البلاغة . وبالجملة ، لو استنزل أبو بكر المسلمين عن فدك واستوهبه عنهم كما استوهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسلمين عن فداء أبي العاص بأن قال : هذه بنت نبيكم تطلب هذه النخلات أفتطيبون عنها نفسا ؟ كانوا منعوها ذلك ؟ وحيث لم يتأسّوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله في شرع الإحسان والتكرم ، فلا أقل من أن يستحقّوا اللعنة بمعنى البعد عن مرتبة الأبرار .
--> ( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 57 .